تخطي إلى المحتوى الرئيسي

Aflamuna

العرض الأخير

نشرة #3 :: أيلول 2026

هي سنوات ستّ لم تكن في الحسبان.

افترضنا في البداية أنّ عروض أفلامُنا.أونلاين ستستمرّ لبضعة أشهر لا أكثر. في نيسان من العام 2020، أَقفلَت الصّالات أبوابها في كلّ مكان، أُلغيت المهرجانات مهرجانًا بعد آخر وانقطعت الأفلام عن ناسِها.

في ما يخصّ السّينما العربيّة المستقلّة، التي لم تحظَ يومًا بشاشات كثيرة تعرض إنتاجها، فإنّ ما اختفى هو القلّة الباقية منها. انطلقنا يومها لنبني منصّة تردم الهوّة بسرعة. من فكرة واحدة انطلقنا: أن نجعل الأفلام متاحة للنّاس، مجّانًا، في كلّ مكان، طالما دعت الحاجة لذلك.

أنتم، قرّرتم عكس ذلك. جئتم إلى المنصّة، وبقيتم فيها. راسلتمونا، شاركتمونا أفلامكم، اعترضتم على بعض خياراتنا واقترحتم ما سيأتي من عروض.

ما وُلد كحلّ مؤقّت تحوّل ليصبح 418  فيلمًا، من دون احتساب الأفلام التي أعدنا عرضها لأكثر من مرّة. 246 فيلمًا روائيًّا طويلًا و172 فيلمًا قصيرًا، أكثر من نصفها أفلام وثائقيّة. هذا وحده يكفي ليدلّ على موقع السّينما الوثائقيّة المستقلّة اليوم. عشرات الآلاف من المشاهدين، في المنطقة وما بعدها. 

من أرشيف المنصّة: نهلة لفاروق بلوفة، فيلم لا يُفوَّت، يقبض على الرّوح الثوريّة لبيروت عشيّة انهيارها. جنين…جنين، آخر أفلام محمّد بكري الوثائقيّة، صرخة مصوّرة، ضروريّة رغم قساوتها. معطّر بالنّعناع لمحمّد حمدي، إثارة سيكولوجيّة تقترب من الفانتازيا، تحوِّل القمع إلى وسواس مرعب والجسد إلى ساحة حرب. صمت القصور، أوّل أفلام مفيدة التلاتلي الرّوائيّة، فيلم لا يمكن الكفّ عن مشاهدته. جوسلين صعب، تصوّر مدينتها في الحرب من الدّاخل، في رسالة من بيروت. استعادات كاملة لإنتاجات مخرجين: غسّان سلهب، محمّد سويد، برهان علويّة، عمر أميرالاي، وإلى جانب كلّ هذا، أفلام أولى، أفلام طلّابيّة، وأفلام لم تجد مكانًا آخر تذهب إليه.

لم تكن أفلامُنا.أونلاين يومًا مجرّد مكتبة، بل برنامجًا شهريًّا يُبنى مع مبرمج عروض مهمّ، أو مؤسّسة ثقافيّة، أو مهرجان: المورد الثّقافي، متروبوليس، آفاق، ريف، مسكون، أيّام بيروت السّينمائيّة، أيّام فلسطين السّينمائيّة، أفلام، الفيلم، سفر، أصوات. كُتبت مقالات لتُرافق الأفلام. صُوِّرت حوارات مع صنّاعها. في ” أنا هويت”، جاءت جُمانة منّاع وكارول عبّود وبسّام مرتضى وغيرهم ليدافعوا عن فيلم واحد يهمّهم. مسابقات ثلاث للأفلام القصيرة: أصوات مخفوتة، التحوّلات، حُسن الحال، اخترتم أنتم جوائزها. ثمّ “فعل مقاومة ضروريّ” يوم بدأ الاحتلال الإسرائيليّ بمحو غزّة وبعدها لبنان. هاجسنا كان أبدًا، إتاحة الأفلام أمام جمهورها أينما كان. 

بعد كلّ هذا، منحتنا المنصّة اسمها. “بيروت دي سي” أصبحت “أفلامُنا”. من هناك جاء الاسم، من تلك الأفلام، من الجمهور الذي شاهدها.
اليوم، نُسدِل السّتارة على أفلامُنا.أونلاين مع نهاية تشرين الثّاني.

لذا، وعلى امتداد الشّهرين القادمين، نتيح أمامكم فرصة إعادة مشاهدة أكثر من ستّ سنوات من العروض. طوال شهرَي تشرين الأوّل والثّاني، تعيد المنصّة عرض الأفلام التي ميّزت كلّ برنامج من برامجها، تلك التي أشعلت النّقاش من حولها وتلك التي لم تتوقّفوا عن طلب عرضها وإعادة عرضها. كما اليوم الأوّل من انطلاقتها، تبقى عروض المنصّة مجّانيّة، حتى يومها الأخير وحتى كلّ شيء يتوقّف في 26 تشرين الثّاني. شاهدوا الأفلام واعرضوها حتمًا أمام من لم يشاهدها أو يسمع بها بعد. 
هو قرار يثقل القلب، أن نُضطرّ لإقفال المنصّة، لكنّ الظروف تفرض توجيه مواردنا واهتمامنا إلى مشاريع أخرى تستحقّهما بقدر ما تستحقّهما أفلامُنا.أونلاين. 

نُقفل المنصّة اليوم، أمّا ما كلّفنا أنفسنا به وما التزمنا بتحقيقه، فذاك ثابت لا يتحوّل. إتاحة هذه السّينما أمام النّاس ليس منّة من أحد. هو حقّ ثقافيّ سنستمرّ في الدّفاع عنه، عبر “مساحات أفلامُنا” وشبكتها من دور العرض المجتمعيّة في كلّ أنحاء المنطقة وعلى الإنترنت، أو بأشكال أخرى متى حان الوقت المناسب لذلك.

إلى الفريق الذي وقف خلف أفلامُنا.أونلاين نقول: أنتم بنيتم المنصّة فيلمًا بعد فيلم ودورةً تلو دورة. برمجتُم العروض بين الانفجارات. وسط الانهيار الاقتصاديّ وانقطاع الكهرباء والإنترنت. تحت القصف ورغم أنف الإبادة. مرّت عليكم أسابيع بدا فيها الاستمرار ببرمجة العروض ضربًا من العبث. أصرّيتم على مواصلة الطّريق. لم ترَوا يومًا في هذا العمل ترفًا أو ملهاة. رينيه، رِهام، ستيفانو، لينه. جزيل الشّكر لكم.

وضع صنّاع الأفلام إنتاجهم في عهدتنا، أحيانًا مجّانًا، ودون أيّ ضمانة بتلقّي أيّ مقابل. إلى أفلامهم جاء النّاس وليس إلى المنصّة. حقّهم علينا أن نعلن ذلك عاليًا. 

أمّا أنتم، أنتم من شاهد الأفلام فيلمًا بعد فيلم، وعاد إلى المنصّة أسبوعًا تلو الأسبوع وكتب ليخبرنا بما شاهده من عروض، فالشّكر لكم أنتم موصول وواجب.  
 
الآن تُقفَل أفلامُنا.أونلاين… ترجّلت المنصّة لكنّ القطار يواصل المسير.

سبع جولات لعروض الأفلام تجوب المدن والأرياف السورية ضمن الدورة الثالثة من مبادرة سرديات اليوم، بأفلام سورية تفتح نقاشات حيّة مع الجمهور حول قضايا فنية وسياسية واجتماعية آنية.

استجابةً للأزمة غير المسبوقة التي يمر بها قطاع السينما في لبنان، تُطلق أفلامُنا صندوق تضامن أفلامُنا :: لبنان، وهو آلية تمويل طارئة لتقديم دعم مالي عاجل لصانعي الأفلام والعاملين في القطاع الأكثر تضررًا.

هذه الدعوة موجّهة للمساحات المهتمّة بالبرمجة السينمائيّة المجتمعيّة، وتتضمّن تدريبًا متخصّصًا وإتاحةً للأفلام العربيّة عبر مكتبة مساحات أفلامُنا المفتوحة.

إذا كنتم من محبّي السينما، ولديكم اهتمام بمجتمعكم، وترغبون بعرض الأفلام العربيّة المستقلّة في مساحتكم، نحن بانتظاركم! سواء كنتم جزءاً من مساحة ثقافيّة، أو نادٍ سينمائي، أو حتى أفراد شغوفين بالسينما، نرغب في مساعدتكم على تحويل مساحتكم إلى مركز سينمائي نابض يخدم مجتمعاتكم.