أفلامُنا.اونلاين: رحلة سنوات ستّ
أصدقائي الأعزّاء،
على مدى ستّ سنوات، حالفني الحظّ إذ استلمت قيادة أفلامُنا.أونلاين.
اليوم، أريد أن أكتب إليكم شخصيًّا، لمرّة أخيرة، قبل أن ننهي معًا هذه الرّحلة.
ما زلت أذكر بداية الرّحلة عام 2020، عندما كانت المنصّة مجرّد فكرة تتلمّس خطواتها الأولى: يومها أردنا أن نمنح السّينما العربيّة المستقلّة بيتًا، مكانًا تحيا فيه خارج المهرجانات وصالات العرض، مكانًا يوصلها إلى جمهورها بطريقة مختلفة. لم أكن أتخيّل يومها أنّ هذه الفكرة ستكبر لتتجاوز بثّ 400 فيلم، من أفلام قصيرة وطويلة أولى لمخرجين شباب صاعدين، إلى أفلام مفصليّة مؤثّرة (Cult) وكلاسيكيّات مُرمَّمة كادت أن تذهب طيّ النّسيان.
ما نحمله معنا بعد هذه السّنوات السّت ليس مجرّد أرقام، بل أفلام وجدت جمهورها عربيًّا وعالميًّا لحظةَ كانت في أمسّ الحاجة لذلك. أفلام عن الحرب، النّزوح، الذّاكرة، المقاومة، الهويّة، الانتماء، البيئة، عن كلّ ما كنّا نحن وجمهورنا نمرّ به يوميًّا، وأحيانًا في آنٍ واحد. وثَق بنا صنّاع الأفلام والقيّمون على البرمجة، منحونا ثقة مطلقة سخيّة ما زالت تلمس كياني كلّ يوم وفي كلّ آن، كما لمسَته تلك النّقاشات المتّقدة وغير المتوقّعة والتي بدأت ببساطة لأنّ أحدًا ما، في مكان ما، أشعل الحوار لحظة انهى مشاهدة فيلم على أفلامُنا.أونلاين.
لم تكن هذه المنصّة يومًا مجرّد مكان لمشاهدة الأفلام، بل تحوّلت لتصبح فضاءً رحبًا للمشاركة والتّفكير.
مهنيًّا، عملنا على بناء شيء متماسك وراسخ. فنّيًّا، حرصنا على أن تحمل كلّ برمجة معنى وغاية ورؤية تستحقّ التّوقّف عندها وتقدر على إثارة العاطفة، أو السّؤال، أو الحوار. إنّي أؤمن أنّ هذا الالتقاء تحديدًا، بين المهنيّة المطلقة والرّؤية الفنيّة هو ما منح أفلامُنا.أونلاين هويّتها المتميّزة.
يبقى، قبل أن نُغلق أبوابنا في 26 تشرين الثّاني، أن نقدّم لكم مجموعة أخيرة من الأفلام التي رسمت ملامح هذه الرّحلة. أعيدوا مشاهدتها، أو أدخلوها إليكم للمرّة الأولى.
أخيرًا وليس آخرًا، أوجّه جزيل الشّكر للفريق الذي حمل هذه المنصّة واجتاز بها مختلف الظّروف وأقساها، تلك اللحظات التي اضطُررنا فيها إلى إعادة التّفكير في كلّ شيء، أحيانًا في خضمّ الحرب، دون كلل أو استسلام. شكرًا لضيوف البرمجة الذين أثرَوا عروضنا الشّهريّة، لشركائنا ولصنّاع الأفلام وموزّعيها ووكلاء بيعها الذين ائتمنونا على أعمالهم، وقبل كلّ شيء، الشّكر لكم أنتم، من تواجدتم على المنصّة دائمًا، فيلمًا بعد فيلم، سنةً بعد سنة؛ ما كانت هذه الرّحلة لتعني شيئًا من دونكم.
يخفت نور شاشتنا، لكنّ الأفلام تواصل الرّحلة.
فلتحيَ السّينما العربيّة المستقلّة.
رينيه عويط مديرة مشروع أفلامُنا.أونلاين