Aflamuna

مبادرة أفلامُنا للموارد المستقلّة 2026 :: الدورة الثالثة

يسعدنا الإعلان عن المبادرات والمؤسّسات الثماني المختارة للمشاركة في الدورة الثالثة من مبادرة أفلامُنا للموارد المستقلّة.
لم تقف المبادرة منذ انطلاقها، عند حدود الدعم المالي العابر، بل شكّلت التزاماً راسخاً بتنشيط منظومة السينما العربيّة المستقلّة وتمكينها من الداخل، لتصل اليوم إلى أكثر من 25 مؤسّسة ومبادرة في المنطقة العربيّة. إننا نهدف من خلال هذه المبادرة إلى الاحتفاء بالأفكار والنماذج والفاعلين الذين يعملون على إعادة ابتكار أساليب الإنتاج والتوزيع والأرشفة والتدريب السينمائي.

وتأتي المؤسّسات المختارة في دورة هذا العام امتداداً لهذه الرؤية، إذ تجمع بينها جغرافيا تمتدّ عبر ستة بلدان، وتوحدها جهود سينمائية تبني من نقطة الصفر، وتستعيد الفضاءات الثقافيّة في سياقات ما بعد النزاع، وتنتصر للأصوات المهمشة، وتصيغ روابط تضامن عابرة للحدود، لتؤكد مجدداً أن الثقافة السينمائيّة حق متاح للجميع.

بناء وتأسيس
تضمّ المجموعة هذا العام “مجتمع حمص السينمائيّ” في سوريا و”مركز البصرة السينمائي” في العراق؛ وهما مبادرتان تأسّستا عام 2025 لتقوما بمهمة شاقة ونبيلة: إعادة الحياة إلى الشاشة الفضيّة حيث تصدّعت بُناها التحتيّة الثقافيّة. كما يبرز “مرسم الحكايا” في لبنان، الذي دأب بصمت منذ عام 2021 على إعداد جيل جديد من فناني الرسوم المتحرّكة الشباب عبر مختبرات عمليّة ومكثّفة. أما في الأردن، فتسعى شركة “مَدّ مشوّش” إلى كسر القوالب النمطيّة للإنتاج المشترك وصياغة نماذج دامجة للمجتمعات والأقليّات، مع تركيز خاص على الصمّ وضعاف السمع.

ابتكار وتشبيك إقليمي
تضع المبادرة جهود أرشفة السينما ونشرها في صلب اهتماماتها، إذ تقود “وكالة بهنا” في مصر مساعي ملهمة لابتكار مسارات جديدة تصل بالفيلم العربي إلى جمهوره المحلي، بينما تأخذ جمعية “مكتبة الفيلم” في المغرب على عاتقها صون الذاكرة السينمائيّة وحفظها من النسيان. وفي الجزائر، تقدم مبادرة “لاتس مايك يور فيلم” نموذجاً حياً لكيفيّة تحوّل الجهود المستقلّة الفرديّة إلى قوة فاعلة ومؤثّرة في القطاع. وعلى النطاق الإقليمي، تواصل “راويات” ريادتها في خلق مساحات للمخرجات العربيّات عبر برامج الإرشاد والتعاون العابر للحدود.

نحو تنمية مستدامة
على خطى زملائهم في الدورات السابقة، يرفض صناع التغيير في هذه الدورة ارتهان أحلامهم بجهوزيّة البنية التحتيّة، بل يبادرون إلى إرساء قواعدها بأنفسهم. من العروض السينمائيّة المجتمعيّة وورش العمل الشبابيّة، إلى مشاريع الأرشفة والإنتاج المشترك، تؤسّس هذه الكيانات لبيئة سينمائيّة مستدامة تحتاجها منطقتنا اليوم. بيئة لا تكتفي بإنتاج مشاريع عابرة، بل تخلق منظومات ثقافيّة متكاملة ومتجدّدة.
تنطلق مبادرة أفلامُنا للموارد المستقلّة من إيمان عميق بأن مستقبلاً حقيقياً للسينما العربيّة لن يولد من المراكز التقليديّة، بل ستصنعه تلك السواعد والأماكن التي لم تتوقّف يوماً عن ابتكار السبل لتروي حكاياتها للعالم.