Aflamuna

أصبحت بيروت دي سي الآن «أفلامنا»

العدد الخامس :: أيار / مايو 2023

لقد ترجمت النص إلى العربية بصياغة سلسة تحافظ على روحه وأسلوبه:

في عام 1999، كنّا مجموعة من صانعي الأفلام وعشّاق السينما في لبنان، فأنشأنا تعاونية سينمائية أطلقنا عليها اسم «بيروت دي سي»؛ مساحة للتضامن والتعاون لبّت حاجتنا الملحّة إلى الإبداع وشغفنا العميق بالسينما. ساعدنا بعضنا البعض في إنتاج أفلامنا، وأعدنا التواصل مع السينما العربية المستقلة من خلال «أيام بيروت السينمائية»، في محاولة لإيصال الأفلام العربية إلى جمهور متعطش لها. أعدنا اكتشاف علاقتنا بالسينما، وجلبنا المنطقة العربية إلى شاشاتنا. في ذلك الوقت، لم تكن لدينا رؤية واضحة لما يمكن أن نصبح عليه في المستقبل؛ كنا نستجيب لحاجتنا وحاجة مجتمعنا إلى التعبير والانتصار على آثار الحرب.

في عام 2006، تحولت التعاونية إلى مؤسسة تحمل الاسم نفسه، وبدأ العمل على إطلاق برامج ومشاريع متعددة تهدف إلى دعم السينما العربية المستقلة.

ومع مرور السنوات، وصلنا إلى ما نحن عليه اليوم: «أفلامنا».

أفلامنا التي نصنعها معًا، وتحكي قصصنا، وتسقيها تجاربنا وخيالنا وآمالنا. ففي عالم يتجه بعنف نحو التشرذم والتمييز والفردانية المتطرفة، تأتي أفلامنا لتجمع وتسلط الضوء على جمال كلمة «نحن»؛ «نحن» الجامعة التي لا تُقصي أحدًا، والتي تنطلق من المنطقة العربية لتصل إلى العالم بأسره.

نفخر باسم «بيروت دي سي» وبما حققه خلال أربعة وعشرين عامًا من العمل، وهو إرث لن نتخلى عنه. لكننا اليوم نختار اسمًا أكثر شمولًا من مدينة واحدة، اسمًا يحتضن المنطقة العربية بأكملها، ويصل بين صناع الأفلام في هذه الأرض وجمهورهم الممتد في كل مكان.

تحمل أفلامنا هذا الإرث بكل اعتزاز، وتمضي به إلى المستقبل.

واليوم، تمثل أفلامنا امتدادًا للالتزام نفسه الذي حملناه منذ عام 1999، وهو التزام نما مع تطور احتياجات القطاع السينمائي عبر السنوات، في ظل تراجع الموارد، وتصاعد الرقابة على الإنتاج الإبداعي، وتدهور الأوضاع الأمنية، وتزايد المخاطر التي تواجه كل صوت حر، في مساحة تضيق يومًا بعد يوم أمام سردياتنا المحاصرة بالروايات المتطرفة والمشوّهة.

ومن هذا المنطلق، وإيمانًا بانتمائنا إلى ثقافة عربية واسعة ومتنوعة وغنية، تدعم المؤسسة اليوم كل من يحمل الشغف نفسه ويواجه التحديات ذاتها في مختلف أنحاء المنطقة العربية وخارجها.

وبعد أكثر من عقدين من الزمن، واستنادًا إلى التجارب العديدة التي خضناها مع صانعي الأفلام في المنطقة العربية، نجدد التزامنا بدعم الإبداع السينمائي العربي من خلال الدفاع عن حرية التعبير، ومناهضة الرقابة، ودعم استقلالية صناع الأفلام، والسعي إلى تحسين ظروف عملهم عبر التخفيف من الأعباء المالية والمعنوية التي يواجهونها، بما يسهم في تمكينهم من الاستمرار في بلدانهم وتطوير قطاع سينمائي يعكس التنوع الثقافي والاجتماعي والسياسي والاقتصادي بكل أشكاله.

ومن جهة، نعمل على خلق فرص للروايات المهمشة والمقصاة، بما يتيح لها الوصول إلى جمهورها المستحق وإحداث أثر في الواقع المعيش. ومن جهة أخرى، نهيئ الظروف التي تمكّن هذه الروايات من إحداث تأثير سياسي وبيئي واجتماعي من خلال بناء فضاءات تشاركية تجمع بين الأفلام والمجتمع المدني والجمهور.

ويتطلب كل ذلك ضمان وصول الأفلام إلى أوسع جمهور ممكن؛ لذلك تعمل المؤسسة على تعزيز إمكانية مشاهدة الأفلام عبر ابتكار مساحات عرض غير تقليدية، محليًا وإقليميًا في المنطقة العربية، ودوليًا.

هذا ما تمثله أفلامنا اليوم، وهذه هي التزاماتنا المنبثقة من احتياجات قطاع السينما واحتياجات جمهوره.

هذه هي «أفلامنا»… أفلامنا نحن، وأفلامكم أنتم أيضًا.